التصنيفات
مقالات

سوء استخدام السلطة في بيئة العمل!

جميع اللوائح الداخلية في المجتمع الوظيفي تضم عددًا من الاستثناءات وتفويض الصلاحيات الإدارية والمالية هدفها منح المسؤول مرونة في اتخاذ القرارات لتذليل الصعاب التي تواجه العمل وتطور الخدمات التي تقدم للمواطنين، لكن واقع حال استخدام تلك الصلاحيات كثيراً ما يستغل وفق الأهواء والمحسوبيات دون اعتراف بأي معايير أو ضوابط، وشجع على نمو هذه الممارسة الفاسدة ضعف المساءلة وهشاشة المحاسبة من قبل الجهات الرقابية، حتى تم تغييب الردع واتساع أوعية الفساد وتمدد آثاره السالبة على مستوى الموظفين الأفراد والمنظومة الحكومية.

ولعل من أهم الأنظمة التي يتوجب تعزيز الوعي بأهميتها نظام الموظفين الفقرات 1 – 2 – 5 – 8 من المادة الثانية فهي تنص على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشرة أعوام أو بغرامة لا تزيد على 20 ألف ريال كل موظف ثبت استغلال نفوذ الوظيفة لمصلحة شخصية في داخل الدائرة وخارجها، أو التحكم في أفراد الرعية، أو الافتئات على حق من حقوقهم الشخصية بصورة من الصور، أو تكليفهم بما لا يجب عليهم نظاماً، وكذلك سوء الاستعمال الإداري، كالعبث بالأنظمة والأوامر والتعليمات وبطرق تنفيذها، امتناعاً أو تأخيراً ينشأ عنه ضرر خاص أو عام، ويدخل ضمن ذلك: تعمد تفسير النظم والأوامر والتعليمات على غير وجهها الصحيح، أو في غير موضعها، بقصد الإضرار بمصلحة حكومية، لقاء مصلحة شخصية، واستغلال أياً كان نوعه في تفسير الأوامر وتنفيذها لمصلحة شخصية عن طريق مباشر أو غير مباشر، إضافة إلى إساءة المعاملة أو الإكراه باسم الوظيفة؛ وكذلك من اشترك أو تواطأ من الموظفين مع المسؤول على ارتكابها.

هذا مثال بسيط لما تتوخاه التشريعات، لكن الوعي بها لن يكون مجدياً إن لم يواكبه تفعيل للمساءلة والمحاسبة والانحياز للموظف البسيط، كونه الحلقة الأضعف أمام سياط الصلاحيات الإدارية التي لا ترحم ظهره من لهيب أوجاعها!

فهل تتفضل علينا الجهات الرقابية كهيئة الرقابة والتحقيق أو هيئة الادعاء والتحقيق العام أو هيئة مكافحة الفساد بإصدار بيان موثق بالأرقام والمعلومات عن عدد المدانين في تلك القضايا لعام 2015م!


المصدر: صحيفة الرياض العدد 17451 مقالة لـ ياسر المعارك

التصنيفات
مقالات

لماذا أنا وحدي من يلتزم بالقانون؟

يلتزم الناس بالقوانين حرصاً على سمعتهم ومصلحتهم أولاً، وخوفهم من العقوبات المترتبة على كسرها ثانياً.. فلا أحد يقبل بالفوضى، ولا أحد يرغب بدخول السجن، ولا أحد يريد العيش في مجتمع يأكل القوي فيه الضعيف..

تأتي العقوبات والقوانين في المركز الثاني لأنه يمكن لضعاف النفوس التحايل عليها ولعلية القوم كسرها أو إعادة تفسيرها.. لهذا السبب يجب أن تصاغ القوانين بدقة ووضوح، وتطبق العقوبات بحزم وسرعة ودون محاباة.. فالقضية تتجاوز الأمن وحفظ الحقوق، إلى ترسيخ أخلاقيات الفرد وتعزيز نزاهة المجتمع..

إذ لا يمكنك أن تظل محترماً لفترة طويلة في بيئة لا تحترم القوانين.. تصبح مظلوماً ومهضوم الحق إن كنت وحدك من يلتزم بالأنظمة أو تطبق عليه التشريعات.. في عام 2008 قررت الانتقال إلى الرياض تجاوباً مع رغبة زوجتي في إكمال تخصصها الطبي في مستشفى الحرس الوطني.. انتقلنا جميعنا بما في ذلك الأطفال والسائق وشغالتان آسيويتان.. في الأسبوع الأول هربت إحدى الشغالتين فقدمت بلاغاً رسمياً لم أجد له نتيجة.. وبعدها بشهر هربت الشغالة الثانية فقدمت بلاغاً آخرَ بلا فائدة.. بحثت في مكاتب الاستقدام حتى عثرت على شغالة ثالثة يرغب كفيلها بالتنازل عنها.. وبعد دفع مبلغ مهول اختلفنا معها فأعدتها للمكتب الذي وعدني بالبحث عن كفيل لها.. وبعد أسبوعين استلمت منه رسالة تخبرني بأن شغالتي هربت (وما أظنه إلا كاذباً) وأن المكتب لا يتحمل مسؤولة هربها.. وبعدها بفترة وصلتني الشغالة “الرابعة” التي طلبتها بشكل نظامي منذ هربت الأولى..

وطوال هذه الفترة كنت نظامياً أتقيد بالأنظمة الرسمية والقوانين المرعية حتى هربت الشغالة الرابعة بدورها.. حينها فقط أدركت أنني سأصبح مظلوماً ومهضوم الحق لو بقيت وحدي من يتقيد بالأنظمة والقوانين.. لن يعوض أحد خسائري المادية أو يضمن عدم هروب الشغالة الخامسة إن كررت التجربة.. اضطررت مكرهاً أخاك لا محتال إلى استئجار العاملات غير النظاميات من المكاتب غير المصرح لها (ولا تخبروني أن وزارة العمل لا تعلم بوجودها).. وهذه التجربة مجرد مثال على أن المواطن يظل متقيداً بالقوانين حتى يشيع كسرها والتهاون بتطبيقها فيشعر بالظلم إن استمر بالتقيد بها.. لا يمكنك أن تطالب “الفرد” بالتقيد بالأنظمة والقوانين والشائع هو التحايل والتملص وكسرها بالواسطة.. لا يمكنك أن تطالب عامة الناس بحفظ المال العام، وهم يرون خاصتهم يغرفون منه غرفاً.. لا يمكن أن يظل الإنسان محترماً وملتزماً في وسط يعتبر التهرب شطارة والالتزام سذاجة..

الناس يلتزمون بالأنظمة والقوانين ويقبلون وجودها بطيب خاطر حين يتم تطبيقها على الجميع دون استثناء.. يبدأون بالتملل والتمرد واستغلال الفرص حين يدركون أن هناك من يتحايل عليها.. يمكنك تشبيه المجتمع بالطابور الذي يقبل الناس الوقوف فيه طواعية (طالما) انتظم فيه الجميع ولم يخرقه أحد.. مجرد رؤيتهم لمن يتجاوزهم يثير غضبهم ويفرط عقد انتظامهم ويخلق الفوضى بينهم.. لاحظ كيف يتقيد المواطن السعودي بالقوانين والأنظمة حين يسافر للخارج، في حين لا يفعل ذلك بعد عودته لأرض الوطن.. والسبب رؤيته للغالبية حوله يخرقون الطابور ويتجاوزن الأنظمة ويحتالون على القوانين لدرجة يشعر بالغبن إن تقيد بها وحده.. يدرك من تجاربه السابقة أن تداخل القوانين وتعقيد التشريعات تجعل الالتفاف عليها أو كسرها بالواسطة أسرع طريقة لتجاوزها…

باختصار شديد؛

إن أردت مجتمعاً يلتزم بالقوانين والتشريعات احرص على تطبيقها دون استثناء.. فحين يخرق أحدهم “الطابور” ينتظر الجميع من صاحب الشأن معاقبته.. فإن عاقبه بحزم ودون مجاملة سينتظم أكثر ويتماسك لفترة أطول، وإن مرت دقيقتان دون فعل شيء سينفرط عقد الطابور وتعم الفوضى ويأكل القوي الضعيف.


المصدر: صحيفة الرياض العدد 17298 مقالة لـ فهد عامر الأحمدي

التصنيفات
مقالات

سوء استخدام السلطة في بيئة العمل!

جميع اللوائح الداخلية في المجتمع الوظيفي تضم عددًا من الاستثناءات وتفويض الصلاحيات الإدارية والمالية هدفها منح المسؤول مرونة في اتخاذ القرارات لتذليل الصعاب التي تواجه العمل وتطور الخدمات التي تقدم للمواطنين، لكن واقع حال استخدام تلك الصلاحيات كثيراً ما يستغل وفق الأهواء والمحسوبيات دون اعتراف بأي معايير أو ضوابط، وشجع على نمو هذه الممارسة الفاسدة ضعف المساءلة وهشاشة المحاسبة من قبل الجهات الرقابية، حتى تم تغييب الردع واتساع أوعية الفساد وتمدد آثاره السالبة على مستوى الموظفين الأفراد والمنظومة الحكومية.

ولعل من أهم الأنظمة التي يتوجب تعزيز الوعي بأهميتها نظام الموظفين الفقرات 1 – 2 – 5 – 8 من المادة الثانية فهي تنص على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشرة أعوام أو بغرامة لا تزيد على 20 ألف ريال كل موظف ثبت استغلال نفوذ الوظيفة لمصلحة شخصية في داخل الدائرة وخارجها، أو التحكم في أفراد الرعية، أو الافتئات على حق من حقوقهم الشخصية بصورة من الصور، أو تكليفهم بما لا يجب عليهم نظاماً، وكذلك سوء الاستعمال الإداري، كالعبث بالأنظمة والأوامر والتعليمات وبطرق تنفيذها، امتناعاً أو تأخيراً ينشأ عنه ضرر خاص أو عام، ويدخل ضمن ذلك: تعمد تفسير النظم والأوامر والتعليمات على غير وجهها الصحيح، أو في غير موضعها، بقصد الإضرار بمصلحة حكومية، لقاء مصلحة شخصية، واستغلال أياً كان نوعه في تفسير الأوامر وتنفيذها لمصلحة شخصية عن طريق مباشر أو غير مباشر، إضافة إلى إساءة المعاملة أو الإكراه باسم الوظيفة؛ وكذلك من اشترك أو تواطأ من الموظفين مع المسؤول على ارتكابها.

هذا مثال بسيط لما تتوخاه التشريعات، لكن الوعي بها لن يكون مجدياً إن لم يواكبه تفعيل للمساءلة والمحاسبة والانحياز للموظف البسيط، كونه الحلقة الأضعف أمام سياط الصلاحيات الإدارية التي لا ترحم ظهره من لهيب أوجاعها!

فهل تتفضل علينا الجهات الرقابية كهيئة الرقابة والتحقيق أو هيئة الادعاء والتحقيق العام أو هيئة مكافحة الفساد بإصدار بيان موثق بالأرقام والمعلومات عن عدد المدانين في تلك القضايا لعام 2015م!


المصدر: صحيفة الرياض العدد 17451 مقالة لـ ياسر المعارك