التصنيفات
مقالات

حقائق مبسطة عن مهنة المحاماة

ارتبطت مهنة المحاماة في أذهان الكثير من الناس بصورة المحامي في الأفلام والمسلسلات العربية فهو الشخص «الفهلوي» الذي يستطيع أن يقلب الحق إلى باطل والباطل إلى حق، ويستطيع أن يكسب القضية لصالح موكلة بجميع الطرق ولو كانت ملتوية بالخداع والمناورة وبعيداً عن الاعتبارات والقيم الدينية والأخلاقية استناداً إلى قاعدة الغاية تبرر الوسيلة، لذا فهو الذي ينقذ موكله ويخلصه من التهمة المنسوبة إليه كمن يخرج الشعرة من العجين كما يقال.

الصورة السابقة موجودة في أذهان الكثيرين وخاصة ممن لم يسبق له التعامل مع المحامين من قبل، لذا كان واجباً علينا أن نحاول تبديد الصورة السابقة ونرسم الصورة الواقعية عن مهنة المحاماة في المملكة العربية السعودية وبشكل مبسط دون الدخول في تفاصيل تنظيم المهنة وتعقيدات التطبيق، حيث المهم هو توضيح الصورة للجمهور أو عامة الناس ممن لا يعرف عن المحاماة إلا النزر اليسير. مع إيماننا القاطع بأننا لا نستطيع أن نلم بالموضوع ونشمله في مقال أو موضوع واحد ولكن ما لا يدركه كله لا يترك جله على أسوأ تقدير. خاصة وأن تنظيم المهنة حديث نسبياً وبدأت في الازدهار في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ.

فالمحامون يعدون أعواناً للقضاة إذا قاموا بالدور المنوط بهم على الوجه المطلوب شرعاً ونظاماً، فهم يساعدون القضاة في إظهار الحق في وقت أقصر وبمجهود أقل، فهم أقدر على بيان الحجة والدليل من الخصوم العاديين خاصة في ظل تشعب المعاملات وتعدد الأنظمة وتعقدها.

بموجب نظام المحاماة والأنظمة الأخرى المرتبطة به يحق لأي شخص في المملكة من المواطنين والمقيمين، طبيعيين كانوا أم اعتباريين الاستعانة بمحام في جميع الدعاوى والقضايا المدنية والتجارية والعمالية والأحوال الشخصية والجنائية وأمام جميع الجهات القضائية في المملكة العربية السعودية، وفي القضايا الجنائية بالذات يحق الاستعانة بمحام في جميع إجراءات الدعوى من القبض على المتهم وإجراءات التحقيق والاستجواب والترافع في المحاكم نيابة عن المتهم.. إلخ. والاستعانة بمحام هو حق جوازي وليس وجوبياً حيث يمكن لأي شخص كان أن يترافع ويتولى الدفاع عن نفسه.

وتنتشر في المدن الرئيسية بالمملكة مكاتب وشركات المحاماة، وهي تقوم بدورين رئيسين الأول القيام بالمحاماة والترافع عن الخصوم أمام الجهات القضائية، والثاني تقديم الاستشارات القانونية والشرعية بأنواعها وإعداد وصياغة ومراجعة العقود. ولا يمارس مهنة المحاماة والترافع أمام الجهات القضائية إلا السعوديين أما غير السعوديين فيقتصر دورهم في مكاتب المحاماة على تقديم الاستشارات القانونية وإعداد المذكرات واللوائح والعقود بجانب المحامين والمستشارين السعوديين بالطبع.

وفي المحاكم تكون المرافعة بموجب مذكرات ولوائح مكتوبة بالإضافة إلى المرافعة الشفهية، والمرافعات والمذكرات المقدمة للمحاكم بأنواعها لا بد أن تكون باللغة العربية. وفي المملكة لا يوجد للمحامين زي أو رداء خاص كما في الدول الأخرى، فلا فرق بين المحامين والمترافعين والخصوم في المظهر، وكل ما في الأمر أنه يجب على المحامي أن يثبت صفته كوكيل شرعي لمن يترافع عنه.

وممارسة مهنة المحاماة والترافع عن الخصوم أمام الجهات القضائية يقتصر بداهة على الرجال دون النساء، ويمكن للمرأة العمل في الاستشارات القانونية والشرعية في مكاتب المحاماة والاستشارات دون الترافع أمام المحاكم، مع مراعاة أنه وبموجب نظام المرافعات الشرعية يحق للمرأة أن تكون مدعية أو مدعى عليها في المحاكم بصفتها الأصيلة وليس وكيلة.

وقبل اختيار المحامي يتعين على الشخص إدراك بعض الأمور الهامة التي قد تساعده بإذن الله في الوصول إلى حق له أو دفع مظلمة عنه. فالمحامون في المملكة متعددون ومتنوعون في تخصصاتهم وخبراتهم، لذا يحبذ التحري جيداً عن المحامي المتخصص في مجال القضية أو الدعوى المزمع النظر فيها، وهناك أمر يجب التركيز عليه وهو مسألة اللقاء والاستشارة الأولى من المحامي فهي المقابلة التي يبنى عليها قرارك بالتعامل معه من عدمه، لذا نرى أن من الأفضل البحث والقراءة الأولية المتعلقة بالموضوع إن أسعف الوقت وذلك لتكوين تصور أو خلفية تساعدك في معرفة الحلول القانونية التي قد يناقشك بها المحامي. كما ينصح أيضاً قبل اختيار المحامي وعمل الوكالة الشرعية له قراءة نظام المحاماة الصادر عام 1422ه ولائحته التنفيذية لمعرفة حقوق وواجبات المحام حتى تتضح لدى الشخص طبيعة عمل المحامي. وأهم ما ينبغي معرفته أن التزام المحامي في عمله – كقاعدة عامة – هو التزام ببذل العناية اللازمة تبعاً لأصول وقواعد مهنة المحاماة المتعارف عليها والمعمول بها، فلا يلتزم المحامي بتحقيق نتيجة تتمثل في كسب الدعوى لموكلة، لأن القضاء وحده هو الذي يملك صلاحية حسم النزاع وتحديد وجود الحق من عدمه استناداً على الأدلة والإثباتات المقدمة في الدعوى.

ومن الأمور التي تشغل الكثيرين ممن يود الاستعانة بمحام هي تقدير الأتعاب وطريقة احتسابها، حيث لا توجد قواعد أو معايير ثابتة لتحديد أتعاب المحامي، فالمسألة تخضع لنوع الدعوى أو القضية ومدى تعقدها وطول إجراءاتها، ومدى خبرة المحامي وسمعته وأخيراً المبالغ المالية المطالب بها في الدعوى من الخصوم أو أحدهم.

وعلى كل حال يجب الاتفاق على تحديد أتعاب المحامي وطريقة دفعها قبل البدء في توكيل المحامي وذلك بإتفاق كتابي واضح لا يثير الخلاف أو الغموض من جهة الوكيل بالطبع أما من جهة المحامي فلا خوف عليه بالطبع. وإذا قام خلاف حول مبلغ الأتعاب أو حول تسليمها فإن المحكمة التي نظرت القضية الأصلية محل التوكيل هي المخولة بالفصل في الخلاف وتقدير الأتعاب المستحقة للمحامي.

وفي حال إخلال المحامي بإلتزاماته أو سعى إلى الإضرار بحقوق موكله، فإن يمكن الشكوى ضده لمسائلته وتأديبه عن طريق لجنة تأديب المحامين بوزارة العدل. حيث تضمن نظام المحاماة في عدد من مواده مجموعة من الضوابط والالتزامات المهنية التي يتطلب الالتزام بها من قبل المحامين، محافظة على شرف المهنة ومكانتها وأداء للواجب المناط بالمحامين بوصفهم شركاء في تحقيق العدالة.

المصدر: صحيفة الرياض – العدد 15488

التصنيفات
مقالات

انتحال مهنة المحاماة

صدر نظام المحاماة بالمرسوم الملكي رقم م/38 وتاريخ 1422/07/28 هـ والذي جاء لينظم مهنة المحاماة والمنتمين لها وليعيد ترتيب المهنة بعد أن كانت مرتبطة بأكثر من جهة مابين وزارة التجارة التي تمنح ترخيص مزاولة مهنة الاستشارات القانونية ويكون ذلك وفق مؤهل انظمه ومابين المحاكم الشرعية التي تمنح تصريحاً أو ما يسمى إجازة الوكالات الشرعية والذي يُمنح بدون اشتراط مؤهل أو تخصص معين عن طريق المحاكم بعد تصديقه من محكمة التمييز، وقد عرف النظام في مادته الأولى المحامي بمن قيد اسمه في جدول المحامين الممارسين وبينت المادة الثالثة من النظام أن القيد في جدول المحامين الممارسين وفق شروط محددة ويأتي ذلك لتنظيم المنتمين لهذه المهنة والحرص على أن يكونوا مؤهلين شرعياً ونظامياً ويملكوا الخبرة الكافية التي تؤهلهم للدفاع عن حقوق الاخرين ومصالحهم والوقوف الى جانب القضاء في المنظومة العدلية.

وقد استثنى النظام في المادة الثامنة عشرة من يحق لهم الترافع عن الغير امام الجهات القضائية من غير المحامين وذلك بحصرها في الوكيل الشرعي بحدود ثلاث قضايا بشرط أن يكون سعودي الجنسية وان يكون غير موظف, وفي الأزواج والأصهار والأشخاص من ذوي القربى حتى الدرجة الرابعة, وفي الممثل النظامي للشخص المعنوي والمنصوص عليه في عقد تأسيس الشركة أو المدير في السجل التجاري والوصي والقيم وناظر الوقف والقوامة ومأمور بيت المال, والمتدرب لدى مكتب المحامي بصفته وكيلاً عن المحامي جميع هؤلاء ذكرهم النظام في أن يحق لهم الترافع امام الجهات القضائية ولكنهم لا يحملون ترخيص مزاولة مهنة المحاماة ولم يقيدوا في جدول المحامين الممارسين وبالتالي لا يحق لهم أن يطلق عليهم ” محام ” ولا يمكن تأديبهم من خلال لجنة تأديب المحامين في حالة إخلالهم بواجباتهم مع موكليهم أو مع الجهات القضائية.

وقد جاء نظام المحاماة ولائحته التنفيذية ليمنح للمحامي فرصة ممارسة عمله امام الجهات القضائية بصفته مؤهلاً علمياً ومرخصاً نظامياً ليحمي المجتمع والجهات القضائية والحقوقية من المنتحلين لمهنة المحاماة الذي وصفهم النظام في مادته السابعة والثلاثين بأنه “أي شخص يقوم بعمل يجعل له صفة المحامي وذلك من خلال فتح مكتب لاستقبال القضايا والترافع والاستشارات أو الإشارة الى نفسه في مطبوعاته بالمحامي, وقيامه بالترافع خلافاً لأحكام المادة الثامنة عشرة التي حددت من يحق لهم الترافع امام الجهات القضائية من غير المحامين, أو ممن يحملون تراخيص وزارة التجارة وإجازة الوكالات الشرعية وانتهى ترخيصه ولم يتقدم بطلب القيد في جدول المحامين الممارسين أو تقدم وصدر قرار برفض طلبه أو لم يصدر له التمديد أو كانت إجازات التوكيل أو التراخيص من وزارة التجارة صادرة خلافاً للأنظمة. ويترتب على قيام المنتحل بالممارسة وانتحال مهنة المحاماة عقوبة حددها المنظم في المادة السابعة والثلاثين بالسجن مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن ثلاثين ألفاً أو بهما معاً, وبالتالي تقوم وزارة العدل ممثلة بالإدارة العامة للمحاماة بمتابعة أي شكوى تصل إليهم أو بلاغ عن منتحل سواء كان هذا البلاغ من متضرر من المنتحل أو عن طريق الجهات القضائية بإحالة المنتحل الى هيئة التحقيق والادعاء العام لاتخاذ اللازم حياله وفق النظام, وان كان المنتحل موظفاً في أحد قطاعات الدولة فانه يخضع للعقوبة التأديبية كموظف وذلك عن طريق هيئة الرقابة والتحقيق بحكم الاختصاص.


المصدر: صحيفة الرياض العدد 16062 مقال لـ مروان الروقي

التصنيفات
مقالات

سوء استخدام السلطة في بيئة العمل!

جميع اللوائح الداخلية في المجتمع الوظيفي تضم عددًا من الاستثناءات وتفويض الصلاحيات الإدارية والمالية هدفها منح المسؤول مرونة في اتخاذ القرارات لتذليل الصعاب التي تواجه العمل وتطور الخدمات التي تقدم للمواطنين، لكن واقع حال استخدام تلك الصلاحيات كثيراً ما يستغل وفق الأهواء والمحسوبيات دون اعتراف بأي معايير أو ضوابط، وشجع على نمو هذه الممارسة الفاسدة ضعف المساءلة وهشاشة المحاسبة من قبل الجهات الرقابية، حتى تم تغييب الردع واتساع أوعية الفساد وتمدد آثاره السالبة على مستوى الموظفين الأفراد والمنظومة الحكومية.

ولعل من أهم الأنظمة التي يتوجب تعزيز الوعي بأهميتها نظام الموظفين الفقرات 1 – 2 – 5 – 8 من المادة الثانية فهي تنص على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشرة أعوام أو بغرامة لا تزيد على 20 ألف ريال كل موظف ثبت استغلال نفوذ الوظيفة لمصلحة شخصية في داخل الدائرة وخارجها، أو التحكم في أفراد الرعية، أو الافتئات على حق من حقوقهم الشخصية بصورة من الصور، أو تكليفهم بما لا يجب عليهم نظاماً، وكذلك سوء الاستعمال الإداري، كالعبث بالأنظمة والأوامر والتعليمات وبطرق تنفيذها، امتناعاً أو تأخيراً ينشأ عنه ضرر خاص أو عام، ويدخل ضمن ذلك: تعمد تفسير النظم والأوامر والتعليمات على غير وجهها الصحيح، أو في غير موضعها، بقصد الإضرار بمصلحة حكومية، لقاء مصلحة شخصية، واستغلال أياً كان نوعه في تفسير الأوامر وتنفيذها لمصلحة شخصية عن طريق مباشر أو غير مباشر، إضافة إلى إساءة المعاملة أو الإكراه باسم الوظيفة؛ وكذلك من اشترك أو تواطأ من الموظفين مع المسؤول على ارتكابها.

هذا مثال بسيط لما تتوخاه التشريعات، لكن الوعي بها لن يكون مجدياً إن لم يواكبه تفعيل للمساءلة والمحاسبة والانحياز للموظف البسيط، كونه الحلقة الأضعف أمام سياط الصلاحيات الإدارية التي لا ترحم ظهره من لهيب أوجاعها!

فهل تتفضل علينا الجهات الرقابية كهيئة الرقابة والتحقيق أو هيئة الادعاء والتحقيق العام أو هيئة مكافحة الفساد بإصدار بيان موثق بالأرقام والمعلومات عن عدد المدانين في تلك القضايا لعام 2015م!


المصدر: صحيفة الرياض العدد 17451 مقالة لـ ياسر المعارك